السيد كمال الحيدري

179

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الهدف التاسع : بيان حقيقة الكفر ، ونتائجه ، وولاية الكافر إن كان الكفر الصراح طامّة كبرى فالكفر بالنعم أطمّ وألعن ، ولذا فالعمل المشوب بالكفر الصراح - وإن كان حسناً في ذاته - إلا أنه لصاحبه كرماد تذروه الرياح ؛ قال تعالى : مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ( إبراهيم : 18 ) ، وأما العمل المشوب بكفر النعم فإنه مُوجب للفقد والعوز ، وللذلّ والهوان ؛ قال تعالى : وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ( النحل : 112 ) ، والأطمّ من ذلك كلّه هو ولاية الكافر صراحاً ومدّه بالمعونة والنصرة ، فإن العمل البغيض سوف يُؤدّي بصاحبه إلى العيش في وهم خطير ، حيث يرى نفسه مُنعّماً وحصنه منيعاً ، ولكنه وفي واقعه يعيش في بيت كبيت العنكبوت المصنوع من خيوط شبه وهمية « 1 » ؛ قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( العنكبوت : 41 ) . الهدف العاشر : بيان نتيجة خلوّ العلم من العمل قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( الجمعة : 5 ) ، وهذا من أبلغ الأمثلة تعبيراً وتوصيفاً ، وأشدّها تأثيراً في وصف واقع حال من لم يُوافق علمه عمله ، ومن لطائف هذا التوصيف : أنه جعل مثلهم مثل الحمار

--> ( 1 ) من الثابت علمياً أنَّ خيط العنكبوت أكثر وهناً وضعفاً من خيط الحرير ، وأنَّ حزماً من خيوط الحرير الرقيقة جدّاً يمكن أن تُشكّل عقدة أو حبلًا تجرّ به شيئاً آخر أو ثوباً تلبسه ، وأما خيوط العنكبوت فمهما اجتمعت لا تُجدي نفعاً . .